أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

321

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

العرف من السنين ، وهذا هو الطريق الصحيح العسر الشاق الصعب في العمل . و ( منهم ) من عرف نسب الفلزات حجما ووزنا ، وألف المعادن على هذا النسق ، وهم يسمون الموازيني . و ( منهم ) من يطلب النتيجة مع جهله بالقياس ، ويقصدون كشف المرام مع تماديهم في الالتباس ، ويستعينون في هذه المطالب ، بالتصرف في الفلزات بالحل والعقد والتكليس ، وأمثالها من الأمور الصعاب . واستعانوا في ذلك تارة بالنباتات ، وأخرى بالحيوانات ، كالشعر والبيض والمرار ونحوها . ولم يثبتوا على طريقة واحدة ، حيرة منهم في تحقيق الحق وإيضاح الصدق . جعلنا اللّه وإياكم من الواقفين على إكسير معرفته ، والاطلاع على دقائق توحيده ، وقطع عناحب الدنيا ، والميل إلى حطامها ومزخرفاتها ، بحرمة حبيبه محمد صلى اللّه عليه وسلم . واعلم أن الحكماء ، وإن أشاروا إلى كيفية صنعة الأكسير والحجر ، لكنهم رمزوها أبعد من الأحاجي والألغاز ، لما في صيانة ذلك من المصلحة العامة . ومن قصد الوصول إلى ذلك بكتبهم وتعبيراتهم وإشاراتهم ، فقد صار منخرطا في الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . بل الوقوف على ذلك - ان كان - فبموهبة عظيمة من الملك المنان ، أو بواسطة الكشف أو الإلهام ، من اللّه ذي الجلال والإكرام ، أو بأنعام من جناب الواصلين إلى هذا الأمر المكتوم ، اشفاقا وإحسانا ، ولا تتمن الوصول إلى ذلك بالجد والاهتمام . إلا أنا نذكرها هنا بعضا من كتبه اكمالا للمرام ، لا اطماعا في الوصول إلى ذلك المنوال ، منها : ( كتاب جابر بن حيان ) . و ( التذكرة ) لأبن كمونة . و ( رتبة الحكيم ) للحكيم المجريطي . و ( شرح الفصول ) لعيون ابن المنذر .